أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

805

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم * مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل على مكثريهم حقّ من يعتريهم * وعند المقلّين السّماحة والبذل « 1 » سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم * فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا « 2 » فما كان من خير أتوه فإنّما * توارثه آباء آبائهم قبل « 3 » وهل ينبت الخطّىّ إلّا وشيجه * وتغرس إلّا في منابتها النّخل ؟ - وكذلك أيضا قوله « 4 » : [ البسيط ] من « 5 » يلق يوما على علّاته هرما * يلق السّماحة منه والنّدى خلقا ليث بعثّر يصطاد الرّجال إذا * ما كذّب اللّيث عن أقرانه صدقا « 6 » يطعنهم ما ارتموا حتّى إذا اطّعنوا * ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا « 7 » فضل الجواد على الخيل البطاء فلا * يعطى بذلك ممنونا ولا نزقا « 8 »

--> ( 1 ) في ص وف وكفاية الطالب : « على مكثريهم رزق من يعتريهم » ، وفي ص كتب : « ويروى : حق من يعتريهم » وانظر ما قيل حول هذا البيت في مسائل الانتقاد 181 ، فهناك كلام جيد ، وقد تأثر به البكري فقال في التنبيه على أوهام أبى على في أماليه ( ضمن كتاب الأمالي ) 75 كلاما يعيب فيه البيت ، وإن كان الحاتمي في الحلية 1 / 340 يذكر البيت على أنه جيد . ( 2 ) لم يليموا : لم يأتوا ما يلامون عليه . ولم يألوا : أي يألوا أن يبلغوا آباءهم . ( 3 ) في ص : « فإن يك من خير . . . » ، وفي ف : « ومن يك . . . وإنما . . . » ، وما في ع والمغربيتين والمطبوعتين يوافق نقد الشعر والديوان . ( 4 ) ديوان زهير 49 و 53 - 55 ، مع اختلاف في الترتيب في البيت الرابع ، وقد سبق البيت الأول في باب الترديد ص 553 ( 5 ) من هنا إلى قول محمد بن يزيد الأموي في باب الاقتضاء والاستنجاز لقد كنت أرجيك * لما أخشى من الدهر ساقط من ص ، وذلك بمقدار سبع ورقات أو أربع عشرة صفحة من المخطوط . ( 6 ) هذا البيت قد سبق في باب الاستعارة ص 439 ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . حتى إذا طعنوا . . . » . وقد سبق البيت في باب التقسيم ص 600 وسيأتي في ص 1083 ( 8 ) في ف : « فضل الجياد . . . » . وممنونا : أي لا يعطيك نقصانا ، أو ما يمنّ به عليك . ونزقا : إذا جاءت منه حدّة في العطية والجرى ثم يكف عن ذلك ، ونزق ينزق : إذا سبق .